العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

عبس " 80 " : عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكي * أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جاءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى * كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره 1 - 12 تفسير : قوله : " لئن اتبعت أهواءهم " هذه الشرطية لا تنافي عصمته صلى الله عليه وآله ، فإنها تصدق مع استحالة المقدم أيضا ، والغرض منه يأسهم عن أن يتبعهم صلى الله عليه وآله في أهوائهم الباطلة ، وقطع أطماعهم عن ذلك ، والتنبيه على سوء حالهم ، وشدة عذابهم ، لان النبي مع غاية قربه في جنابه تعالى إذا كان حاله على تقدير هذا الفعل كذلك فكيف يكون حال غيره ، كما ورد أنه نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة . قوله تعالى : " فلا تكونن من الممترين " قال البيضاوي : أي الشاكين في أنه هل من ربك ، أو في كتمانهم الحق عالمين به ، وليس المراد به نهي الرسول صلى الله عليه وآله عن الشك فيه ، لأنه غير متوقع منه ، وليس بقصد واختيار ، بل إما تحقيق الامر وأنه لا يشك فيه ناظر ، أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ ( 1 ) . وقال في قوله تعالى : " ليس لك من الامر شئ " اعتراض " أو يتوب عليهم أو يعذبهم " عطف على قوله : " أو يكبتهم " والمعني أن الله مالك أمرهم ، فإما يهلكهم ، أو يكبتكم ، أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذبهم إن أصروا ، وليس لك من أمرهم شئ ، وإنما أنت عبد مأمور لانذارهم وجهادهم ، ويحتمل أن يكون معطوفا على الامر ، أو شئ بإضمار ( أن ) أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شئ ، أوليس لك من أمرهم شئ ، أو التوبة عليهم أو تعذيبهم ، وأن تكون ( أو ) بمعني ( إلا أن ) أي ليس لك من أمرهم شئ إلا أن يتوب عليهم فتسر به ، أو يعذبهم فتشتفي منهم ، روي أن عتبة ابن أبي وقاص شجه يوم أحد وكسر رباعيته ، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم ؟ فنزلت ، وقيل : هم أن يدعو عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن " فإنهم ظالمون " قد استحقوا التعذيب بظلمهم انتهى ( 2 ) .

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 122 ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 231 .